عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
132
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 25 إلى 27 ] وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) قوله تعالى : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني : أبا سفيان وأصحابه من الأحزاب بِغَيْظِهِمْ بحقدهم وغمّهم ، لَمْ يَنالُوا خَيْراً وهو ما كانوا يتوقعونه من الظفر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . وهما حالان « 1 » . ويجوز أن تكون الثانية بيانا للأولى [ أو ] « 2 » استئنافا « 3 » . وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بالريح والملائكة ، وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا في سلطانه ، عَزِيزاً في قدرته وانتقامه من أعدائه . ثم ذكر ما صنع باليهود الذين أعانوا أبا سفيان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال تعالى : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ أي : وأنزل بني قريظة الذين ظاهروا الأحزاب وكانوا معهم يدا واحدة على المؤمنين من حصونهم . قال ابن قتيبة « 4 » : أصل الصّياصي : قرون البقر ؛ لأنها تمتنع بها ، وتدفع عن
--> ( 1 ) انظر التبيان ( 2 / 192 ) ، والدر المصون ( 5 / 412 ) . ( 2 ) في الأصل : و . والتصويب من الكشاف ( 3 / 541 ) . ( 3 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 541 ) . ( 4 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 349 ) .