عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

127

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 21 إلى 22 ] لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وقرأ عاصم : « أسوة » بضم الهمزة ، وكذلك اختلافهم في التي في الممتحنة « 1 » . قال الفراء وأبو علي « 2 » : هما لغتان بمعنى واحد . قال المفسرون : المعنى : لقد كان لكم في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدوة صالحة لو اقتديتم به في صبره على قتال الكفار كما فعل يوم أحد « 3 » . وقال الزمخشري « 4 » : إن قلت : ما حقيقة قوله : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أنه في نفسه أسوة ، أي : قدوة ، كما تقول : في البيضة عشرون منا حديد ، أي : هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد . الثاني : أن فيه خصلة من حقها أن يؤتسى بها وتتبع ، وهي المواساة بنفسه . لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ من قولك : رجوت زيدا وفضله ، أي : رجوت فضل زيد .

--> ( 1 ) عند الآية رقم : 4 . ( 2 ) معاني الفراء ( 2 / 339 ) ، والحجة ( 3 / 283 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 464 ) . ( 4 ) الكشاف ( 3 / 539 ) .