عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
122
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
إلينا « 1 » . قال ابن زيد : انصرف رجل يوم الخندق من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهله ، فوجد أخاه لأبيه وعنده شواء ونبيذ ، فقال له : أنت هاهنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين الرماح والسيوف ، فقال : هلم إليّ لقد أحيط بك وبصاحبك ، والذي يحلف به لا يستقبلها محمد أبدا . فقال له أخوه : كذبت والذي يحلف به ، أما واللّه لأخبرن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأمرك ، فذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليخبره ، فوجد جبريل قد نزل بهذه الآية إلى قوله تعالى : يَسِيراً « 2 » . وقال ابن السائب : كان عبد اللّه بن أبيّ ومعتب بن قشير [ والمنافقين ] « 3 » الذين رجعوا من الخندق إلى المدينة إذا جاءهم منافق قالوا له : ويحك اجلس فلا تخرج ، ويكتبون بذلك إلى إخوانهم الذين في العسكر أن ائتونا بالمدينة ، وكانوا لا يأتون العسكر إلا أن لا يجدوا بدا ، فيأتون ليرى الناس وجوههم ، فإذا غفل عنهم عادوا إلى المدينة ، فنزلت هذه الآية « 4 » . وقد سبق الكلام على « هلمّ » في الأنعام . وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أي : إتيانا قليلا للرياء والسمعة ، ولو كان اللّه لكان كثيرا .
--> ( 1 ) هو قول قتادة ، أخرجه الطبري ( 21 / 139 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 581 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 21 / 139 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3121 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 580 - 581 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 3 ) في الأصل : والمنافقون . والتصويب من زاد المسير ( 6 / 364 ) . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 364 ) .