عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

120

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أهل بدر من الكرامة « 1 » . وقال مقاتل « 2 » : هم أهل العقبة ، وكانوا سبعين رجلا بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على طاعة اللّه تعالى ونصرهم رسوله . وهو قول فاسد ؛ لأن الحديث عن المنافقين فكيف يصرف إلى أهل العقبة الذين هم أمثل أصحابه . والصحيح : ما قاله محمد بن إسحاق : أنهم المنافقون الذين عاهدوا اللّه يوم أحد حين عابهم اللّه تعالى بما أنزل فيهم أن لا يفرّوا « 3 » . قال الواقدي : لما نزل يوم أحد ما نزل عاهد اللّه معتب بن قشير [ وثعلبة ] « 4 » بن حاطب لا نولي دبرا قط . فلما كان يوم الأحزاب نافقا « 5 » . وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا مطلوبا مقتضى حتى يوفي . وقيل : مسؤولا عنه في الآخرة . ثم أخبر أن الفرار لا يزيد في آجالهم فقال تعالى : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ بعد الفرار في الدنيا إِلَّا قَلِيلًا وهو مدة آجالهم . قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ أي : من ذا الذي يجيركم ويمنعكم منه ،

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 21 / 137 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 580 ) وعزاه لابن جرير . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 3 / 39 ) . ( 3 ) أخرج نحوه الطبري ( 21 / 137 ) من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن رومان . ( 4 ) في الأصل : ثعلبة . والتصويب من زاد المسير ( 6 / 363 ) . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 363 ) .