عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
118
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال السدي : المعنى : أن بيوتنا مكشوفة الحيطان يخاف عليها السرق والطلب « 1 » . قال الماوردي « 2 » : العرب تقول : قد أعور منزلك ؛ إذا ذهب ستره وسقط جداره . وكل ما كره انكشافه فهو عندهم عورة . فأكذبهم اللّه تعالى بقوله : وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ أي : ما [ يريدون ] « 3 » إِلَّا فِراراً من القتال ونصرة المؤمنين . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 14 إلى 17 ] وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 ) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 ) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ « 4 » يعني : المدينة أو البيوت ، مِنْ أَقْطارِها : جوانبها ونواحيها . أي : لو دخلت هذه العساكر المتحزّبة التي يفرقون خوفا منها بيوتهم ومدينتهم من جميع أقطارها ، وجاءتهم من كل جانب ، ثُمَّ سُئِلُوا عند ذلك
--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 4 / 383 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) في الأصل : يردون . ( 4 ) في الأصل زيادة قوله : مِنْ أَقْطارِها وستأتي بعد .