عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

81

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ أي : يبطله ويذهبه « 1 » . ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ قال مقاتل « 2 » : يحكمها من الباطل ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . قوله تعالى : لِيَجْعَلَ اللام متعلقة بقوله : ما يُلْقِي الشَّيْطانُ « 3 » في أمنية رسوله فِتْنَةً ابتلاء وامتحانا لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ شك ونفاق ، وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ . قال ابن عباس : يريد : المشركين ، وهم الذين لا تلين قلوبهم لتوحيد اللّه « 4 » . ثم حكم عليهم بالظلم فقال : وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ يريد : وإن -

--> ( 1 / 105 ، 5 / 442 ) ، وروح المعاني ( 17 / 173 ) ، والدر المصون ( 1 / 269 ) . ( 1 ) قال البغوي في تفسيره ( 3 / 293 - 294 ) : فإن قيل كيف يجوز الغلط في التلاوة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان معصوما من الغلط في أصل الدين ؟ وقال جل ذكره في القرآن : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصلت : 42 ] يعني إبليس ؟ قيل : قد اختلف الناس في الجواب عنه ، فقال بعضهم : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقرأ ، ولكن الشيطان ذكر ذلك بين قراءته ، فظن المشركون أن الرسول قرأه . وقال قتادة : أغفى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إغفاءة فجرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان ولم يكن له خبر . والأكثرون قالوا : جرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان على سبيل السهو والنسيان ولم يلبث أن نبهه اللّه عليه . وقيل : إن شيطانا يقال له أبيض عمل هذا العمل ، وكان ذلك فتنة ومحنة من اللّه تعالى يمتحن عباده بما يشاء . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 387 ) . ( 3 ) قال أبو حيان في البحر ( 6 / 353 ) : واللام في " ليجعل " متعلقة ب " يحكم " وقيل : ب " ينسخ " . وقيل : ب " ألقى " ، والظاهر أنها للتعليل . وقيل : هي لام العاقبة . و " ما " في " ما يلقي " الظاهر أنها بمعنى الذي ، ويجوز أن تكون مصدرية . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 277 ) .