عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
78
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ قال الواحدي « 1 » : الرسول : الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا ومحاورته إياه شفاها ، والنبي : الذي تكون نبوّته إلهاما أو مناما . وقال الزمخشري « 2 » : الرسول من الأنبياء ، من جمع [ إلى ] « 3 » المعجزة الكتاب المنزل عليه . والنبي غير الرسول : من لم ينزل عليه كتاب ، وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله . قوله تعالى : إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ قال محمد بن كعب القرظي وغيره : تمنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يأتيه من اللّه شيء ينفر عنه قومه ، لعله يتخذ ذلك سلّما إلى استمالتهم واستنزالهم عن غيّهم ، فاستمر به ما تمناه ، حتى نزلت عليه سورة النجم وهو في نادي قومه وذلك التمني في نفسه ، فأخذ يقرؤها فلما بلغ قوله : وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [ النجم : 20 ] ألقى الشيطان في أمنيته التي تمناها على سبيل
--> ( 1 ) الوسيط ( 3 / 276 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 165 - 166 ) . ( 3 ) في الأصل : مع . والتصويب من ب ، والكشاف ( 3 / 165 ) .