عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
51
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال ابن مسعود : هو الكذب وشهادة الزور « 1 » . وقال الزجاج « 2 » : هو قولهم : هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ [ النحل : 116 ] . وقال صاحب الكشاف « 3 » : جمع [ الشرك ] « 4 » وقول الزور في قران واحد ، وذلك أن الشرك من باب الزور ؛ لأن المشرك زاعم أن الوثن تحقّ له العبادة ، فكأنه قال : فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور ، واجتنبوا قول الزور كله ، لا تقربوا شيئا منه لتماديه في القبح والسّماجة . وقوله : حُنَفاءَ لِلَّهِ سبق تفسيره . وهو نصب على الحال « 5 » . ولما كان المشركون يتسمّون حنفاء لمكان اعتصامهم بالحج والختان وتحريم الأمهات والبنات وغير ذلك من شريعة إبراهيم قال : غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ . ثم إن اللّه تعالى ضرب للمشرك مثلا فقال : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ وقرأ نافع : " فتخطّفه " بفتح الخاء وتشديد الطاء « 6 » ، أصله : تتخطّفه ، تتفعّل من الخطف ، فحذفت تاء التفعل . والمعنى : تأخذه بسرعة . أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ أي : تسقطه فِي مَكانٍ سَحِيقٍ أي : بعيد .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 270 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 429 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 425 ) . ( 3 ) الكشاف ( 3 / 155 ) . ( 4 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) انظر : التبيان ( 2 / 143 ) ، والدر المصون ( 5 / 146 ) . ( 6 ) الحجة للفارسي ( 3 / 170 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 476 ) ، والكشف ( 2 / 119 ) ، والنشر ( 2 / 326 ) ، والإتحاف ( ص : 315 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 436 ) .