عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

35

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فالمعنى : إلى صراط الدين الحميد ، أو إلى صراط اللّه الحميد ، أو هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، كقوله : وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ [ يوسف : 109 ] . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي : يمنعون الناس عن الدخول في دين الإسلام . قال الزجاج « 1 » : " يصدون " لفظ مستقبل عطف به على لفظ الماضي ؛ لأن معنى " الَّذِينَ كَفَرُوا " : الذين هم كافرون ، فكأنه قال : إن الكافرين والصّادّين . وقال الزمخشري « 2 » : يقال : فلان يحسن إلى الفقراء وينعش المضطهدين ، لا يراد حال ولا استقبال ، وإنما يراد استمرار وجود الإحسان منه ، والنّعش في جميع أزمنته ، ومنه قوله : وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي : الصدود منهم مستمر دائم . وقال غيره : يجوز أن تكون الواو في " ويصدون " واو الحال ، على معنى : إن الذين كفروا صادّين عن سبيل اللّه ، وخبر " إن " محذوف ، تقديره : إنّ الذين هذه صفتهم هالكون أو معذّبون « 3 » .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 420 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 151 ) . ( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 142 ) ، والدر المصون ( 5 / 139 ) .