عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
33
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
مِنْ غَمٍّ وهو الكرب الذي أخذ بأنفاسهم ، أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا أي : وقيل لهم ذوقوا عَذابَ الْحَرِيقِ . قال الزجاج « 1 » : هذا لأحد الخصمين . إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) وقال في الخصم الذين هم المؤمنون : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا . . . الآية وهي مفسرة في الكهف « 2 » إلى قوله : وَلُؤْلُؤاً . قرأ نافع وعاصم : " ولؤلؤا " بالنصب . وقرأ الباقون بالجر « 3 » . فمن نصب حمله على موضع الجار والمجرور ، كما أجازوا : مررت بزيد وعمرا . ويجوز أن يكون النصب على معنى : ويؤتون لؤلؤا ، أو : ويحلّون لؤلؤا ؛ لأن اللؤلؤ حلية ، بدليل قوله : وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها [ النحل : 14 ] . ومن جرّ عطفه على الذهب ، على معنى : يحلّون فيها من أساور من ذهب ومن ولؤلؤ ، أي : منهما ، كأن أساور الذهب رصّعت باللؤلؤ أو فصّلت به . وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ قال أبو سعيد الخدري : من لبس الحرير في الدنيا لم
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 419 ) . ( 2 ) عند تفسير الآية رقم : 31 . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 165 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 474 ) ، والكشف ( 2 / 117 ) ، والنشر ( 2 / 326 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 314 ) ، والسبعة ( ص : 435 ) .