عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

26

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فإن قيل : ما وجه قول قتادة : الأديان خمسة مع تصريح الآية بستة أديان ؟ قلت : الصابئون نوع من النصارى ، على ما ذكرناه في موضعه . والمعنى : إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بإدخال المؤمنين الجنة ، والكافرين النار إِنَّ اللَّهَ تعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ من أعمالهم وأقوالهم شَهِيدٌ . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 ) قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أي : ألم تعلم ، أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ قد سبق في سورة النحل « 1 » تفسير هذه الآية ، وذكرنا أقوال المفسرين في معنى سجود ما لا يعقل ، وبيّنّا ما هو المختار عندنا . قال أبو العالية : ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع للّه ساجدا حين يغيب ، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له « 2 » .

--> - وابن أبي حاتم . ( 1 ) آية رقم : 49 . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 17 / 130 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 18 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر .