عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

16

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

مُنِيرٍ سبق من قبل ذكر سبب نزولها . قوله تعالى : ثانِيَ عِطْفِهِ نصب على الحال من الضمير في " يجادل " « 1 » ، والتقدير : ثانيا عطفه - بالتنوين - ، لكنه أضاف اسم الفاعل وإن أراد به الحال ؛ لأنه في تقدير الانفصال ، ومثله : هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ [ المائدة : 95 ] ، و كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] ، و مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ [ الأحقاف : 24 ] . والعطف : الجانب ، وعطفا الرجل جانباه عن يمين وشمال « 2 » ، وهو الموضع الذي يعطفه الإنسان ، أي : يلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء . قال الزجاج « 3 » : وجاء في التفسير : لاويا عنقه . وقال غيره : ثني العطف مجاز عن الكبر والخيلاء ، والتقدير : ومن الناس من يجادل في الله متكبرا آنفا من اتباع الحق . لِيُضِلَّ وقرئ : " ليضل " وقد سبق ذكره « 4 » ، واللام في " ليضل " - بفتح الياء وضمها - : لام الصيرورة والعاقبة . لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ذل وهوان ، فإنه أسر يوم بدر « 5 » [ وقتل ] « 6 » صبرا

--> ( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 140 ) ، والدر المصون ( 5 / 128 ) . ( 2 ) انظر : اللسان ، مائدة : ( عطف ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 414 ) . ( 4 ) في سورة يونس عند الآية رقم : 88 . ( 5 ) العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، ولقد روى ابن جرير الطبري هذا الخبر عن ابن جريج بدون تحديد لشخص معين ( 17 / 122 ) . ( 6 ) في الأصل : وقيل . والتصويب من ب .