عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
13
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : لِنُبَيِّنَ لَكُمْ أي : لنظهر لكم ونوضح بهذا التدريج والتنقل من حال إلى حال كمال قدرتنا وبليغ حكمتنا ، وأن من قدر على خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ، مع ما بين التراب والماء والدم من المباينة ، ثم جعل العلقة مضغة والمضغة عظاما ، قادر على إنشائكم بعد فنائكم . قوله تعالى : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ كلام مستأنف ، أي : نثبت فيها ما نشاء فلا يكون سقطا ، وما لم نشأ إقراره تمجه الأرحام وتسقطه . والأجل المسمى : أجل الو لا دة والوضع . وقرأت على الشيخين أبي البقاء عبد الله بن الحسين اللغوي وأبي عمرو عثمان بن مقبل الياسري : " ونقر " بالنصب « 1 » ، عطفا على " لنبين " . وضعفها الزجاج « 2 » . ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا قال الزجاج « 3 » : " طفلا " في معنى أطفال ، ودل عليه ذكر الجماعة . وقال غيره : المعنى : ثم نخرج كل واحد منكم طفلا . ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ فيه إضمار ، تقديره : ثم نعمركم لتبلغوا كمال قوتكم ، وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين . وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ أي : من قبل بلوغ الأشد ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ أخسه وأدونه ، وهو سن الخرف والهرم .
--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 125 ) ، والبحر ( 6 / 327 ) . ( 2 ) انظر : معاني الزجاج ( 3 / 412 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 412 ) .