عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

96

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وهو قوله : « هم الكاذبون » « 1 » . ويجوز أن يكون شرطا ، والجواب محذوف ؛ لأن جواب « من » شرح دال عليه ، تقديره : من كفر فعليهم غضب إلا من أكره « 2 » . وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ قال المفسرون : نزلت هذه الآية في أقوام أكرههم أهل مكة على الارتداد عن الإسلام ، وكان فيهم من نطق بالكفر معتقدا للإيمان ؛ كعمار بن ياسر ، عذّبه المشركون ، ولم يزالوا به حتى سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر آلهتهم بخير ، ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ فقال ] « 3 » : ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، فقال له : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالإيمان ، قال : فإن عادوا لك فعد لهم لما قلت « 4 » . ومنهم من صبر واحتسب حتى قتل كياسر وسمية أبوي عمار ، وهما أول قتيلين في الإسلام . فإن قيل : أيّ الفعلين أولى فعل عمار أو فعل أبويه ؟ قلت : بل فعل أبويه . نص عليه الإمام أحمد في أسير خيّر بين القتل وشرب الخمر ، فقال : إن صبر على القتل فله الشرف ، وإن لم يصبر فله الرخصة « 5 » . ودليل الأولوية في جانب العزيمة ما يتضمن من إعزاز الإسلام وإظهار كلمة الحق وبذل النفس للّه تعالى رغبة في ثوابه وخوفا من عقابه .

--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 86 ) ، والدر المصون ( 4 / 360 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) زيادة على الأصل . ( 4 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 389 ح 3362 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 8 / 208 ) . ( 5 ) القواعد والفوائد الأصولية ( ص : 49 ) ، والمدخل لابن بدران ( ص : 168 ) .