عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
87
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أعظم الأسباب الباعثة للإنسان على نقض الأيمان ، زجرهم اللّه تعالى عنها ونبههم على ما هو خير لهم منها ، فقال : وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي : عرضا يسيرا من الدنيا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ من حسن الثواب والثناء والجزاء على الوفاء خَيْرٌ لَكُمْ من ثمن قليل سريع الزوال والفناء إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذلك . ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ أي : يفنى وينقطع ، وَما عِنْدَ اللَّهِ من خزائن رحمته باقٍ دائم لا ينقطع وَلَنَجْزِيَنَّ وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم : « ولنجزين » بالنون « 1 » . والمعنى : وليجزين الَّذِينَ صَبَرُوا على التمسك بالعهد ومشاق الإسلام ومضايق ما نيط به من الأحكام وأذى المشركين وغير ذلك أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا ويتجاوز عن سيئاتهم . وقيل : إن قوله : « بأحسن ما كانوا يعملون » إشارة إلى مضاعفة الجزاء ، كما قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] ، فهذا هو الأحسن . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 97 ] مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 ) قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً قال علي عليه السّلام ومجاهد ووهب وعكرمة : هي القناعة « 2 » .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 44 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 393 ) ، والكشف ( 2 / 40 ) ، والنشر ( 2 / 304 - 305 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 280 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 375 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 14 / 171 ) عن علي ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2301 ) ، والحاكم ( 2 / 388 ) ، -