عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
83
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، هذه المروءة . وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث عثمان بن أبي العاص قال : « كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا إذ شخص ببصره ، ثم صوبه حتى كاد يلزقه بالأرض ، قال : ثم شخص ببصره فقال : أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ . . . الآية » « 1 » . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 91 إلى 92 ] وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ قال مجاهد : نزلت في حلف الجاهلية « 2 » . والمعنى : أوفوا بما عاهدتم اللّه عليه مما يلزم الوفاء به ؛ كبيعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبكل ما يحسن فعله . قال ابن عباس : والوعد من العهد « 3 » . وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها أي : بعد تغليظها وتشديدها بالعزم على
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 218 ) . ( 2 ) الطبري ( 14 / 164 ) ، وزاد المسير ( 4 / 484 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 80 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 484 ) .