عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

71

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الحجر والمدر ، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً وهي القباب والخيم المتخذة من الأدم « 1 » ، تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ أي : سفركم . قرأ ابن عامر وأهل الكوفة : « ظعنكم » بإسكان العين ، وفتحها الباقون « 2 » ، وهما لغتان كالشّعر والشّعر ، والنّهر والنّهر . قال أبو علي « 3 » : ولا يجوز أن يكون الظّعن مخففا من الظّعن ، كما أن عضدا مخفف من عضد ، وكتفا مخفف من كتف ؛ لأن الفتحة لا تستثقل كما تستثقل الضمة والكسرة ، كما أن الذي يقول : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 4 ] فحذف الياء استخفافا ، لا يقول إلا : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [ الليل : 1 ] بإثبات الألف ؛ لأن الألف غير مستثقلة ؛ لسهولة مخرجها ، فكذلك الفتحة . والمعنى : تستخفونها زمان سفركم وزمان إقامتكم . وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً الأصواف للضأن ، والأوبار للإبل ، والشعر للمعز . قال ابن قتيبة « 4 » : والأثاث : متاع البيت من الفرش والأكسية . قال الفراء « 5 » : الأثاث : المتاع لا واحد له ، كما أن المتاع لا واحد له .

--> ( 1 ) الأدم أو الأديم : الجلد ما كان ، وقيل : المدبوغ ( اللسان ، مادة : أدم ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 43 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 393 ) ، والكشف ( 2 / 40 ) ، والنشر ( 2 / 304 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 279 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 375 ) . ( 3 ) الحجة ( 3 / 44 ) . ( 4 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 247 ) . ( 5 ) معاني الفراء ( 2 / 171 ) .