عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
661
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أدغموا النون في الجيم ، وهذا لا نظير له في كلام العرب . وقيل : أخفوا النون في الجيم ، وهذا بعيد أيضا ؛ لأن الرواية بتشديد الجيم ، والإخفاء لا يكون معه تشديد . قال مكي « 1 » : وإنما تعلّق من قرأ هذه القراءة : أن اللفظة في أكثر المصاحف بنون واحدة . واللّه أعلم . فصل أخرج الإمام أحمد في المسند من حديث سعد بن أبي وقاص قال : « مررت بعثمان بن عفان في المسجد فسلّمت عليه ، فملأ عينيه مني ثم لم يردّ عليّ السّلام . فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقلت : يا أمير المؤمنين هل حدث في الإسلام شيء ؟ مرتين ، قال : لا ، وما ذاك ؟ قلت : لا ، إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه مني ثم لم يردّ عليّ السّلام . قال : فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه ، فقال : ما منعك أن [ لا ] « 2 » تكون رددت على أخيك السّلام ؟ قال عثمان : ما فعلت . قال سعد : قلت : بلى . قال : حتى حلف وحلفت . قال : ثم إن عثمان ذكر فقال : بلى ، أستغفر اللّه وأتوب إليه ، إنك مررت بي آنفا وأنا أحدّث نفسي بكلمة سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا واللّه ما ذكرتها قط إلا تغشّى بصري وقلبي غشاوة . قال سعد : فأنا أنبئك بها ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر لنا أول دعوة ، ثم جاء أعرابي فشغله ، حتى قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاتّبعته ، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدميّ الأرض ، فالتفت إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : من هذا ، أبو إسحاق ؟ قال : قلت :
--> ( 1 ) الكشف ( 2 / 113 ) . ( 2 ) زيادة من المسند ( 1 / 170 ) .