عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
658
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال عطاء والحسن : هو من القدر الذي هو بمعنى : التضييق ، على معنى : فظنّ أن لن نضيّق عليه الحبس . ومنه قوله : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [ الطلاق : 7 ] ، أي : ضيّق ، وقوله : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ [ سبأ : 11 ] أي : ضيّق في النّسج « 1 » . ويروى : أن ابن عباس دخل يوما على معاوية فقال له : يا ابن عباس : لقد ضربتني البارحة أمواج القرآن ، فغرقت فيها ، فلم أجد لنفسي خلاصا إلا بك ، فقال : وما هي ؟ فقرأ هذه الآية ، ثم قال : أو يظن نبي اللّه أن اللّه لا يقدر عليه ؟ فقال : هذا من القدر لا من القدرة « 2 » . قوله تعالى : فَنادى فِي الظُّلُماتِ قال أكثر المفسرين : ظلمة البحر ، وظلمة الليل ، وظلمة بطن الحوت « 3 » . وقيل : ابتلع الحوت حوت آخر ، فحصل في ظلمتي بطني الحوتين ، وظلمة البحر « 4 » . أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ وحّد اللّه ونزّهه واعترف
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 249 ) . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 5 / 666 - 667 ) وعزاه للزبير بن بكار في الموفقيات . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 17 / 80 ) عن ابن عباس وغيره . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 666 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن ابن مسعود وعزاه لأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة وابن أبي حاتم والحاكم وصححه . ومن طريق آخر عن محمد بن كعب وعمرو بن ميمون وقتادة ، وعزاه لابن جرير . ومن طريق آخر عن سعيد بن جبير ، وعزاه لأحمد في الزهد . ( 4 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 44 ) ، والطبري ( 17 / 80 ) كلاهما عن سالم بن أبي الجعد . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 666 ) وعزاه لابن جرير عن سالم بن أبي الجعد .