عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
639
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قربانا « 1 » لما رأيت من قدرته وعزته حين أبيت إلا عبادته وتوحيده ، إني ذابح له أربعة آلاف بقرة ، فقال : إذا لا يقبل اللّه منك ما كنت على دينك . فقال : يا إبراهيم ! لا أستطيع ترك ملكي ، ولكن سوف أذبح له ، فذبح له القربان وكفّ عن إبراهيم عليه السّلام « 2 » . قال المفسرون : ومعنى : كُونِي بَرْداً : ذات برد ، وَسَلاماً أي : سلامة . وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً وهو التحريق بالنار فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ المغلوبين ، وذلك أن اللّه سلّط عليهم البعوض حتى أكل لحومهم وشرب دماءهم ، ودخلت بعوضة في دماغ نمروذ فأهلكته « 3 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 71 إلى 75 ] وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) قوله تعالى : وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً « 4 » إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ أي :
--> ( 1 ) القربان : ما قرّب إلى اللّه عز وجل ( اللسان ، مادة : قرب ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري ( 1 / 147 ) ، وزاد المسير ( 5 / 367 - 368 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 244 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 368 ) . ( 4 ) في هامش ب : هو لوط بن هاران بن تارح ، فهو ابن أخي إبراهيم ، وكان إبراهيم يحبه حبا شديدا ، -