عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

635

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقيل : رجع بعضهم إلى بعض . فَقالُوا معترفين على أنفسهم بالكفر والضلال إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ أي : الواضعون العبادة في غير موضعها ، حيث عبدتم جمادا لا يعقل ولا ينفع ولا يدفع . وهذا قول ابن عباس وعامة المفسرين « 1 » . ثم أدركتهم الشقاوة فعاودوا الكفر ، فذلك قوله : ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ . وقال ابن إسحاق : إنكم أنتم الظالمون حين اتهمتموه وقد رأيتم الفأس في يد كبير الأصنام « 2 » . وقيل : أنتم الظالمون بعبادة الأصاغر مع هذا الكبير . وقيل : أنتم الظالمون بترككم آلهتكم وحدها . قالهما وهب بن منبه « 3 » . والأول أصح . قوله تعالى : ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ مجاز عن انقلابهم عن الإيمان إلى الكفر ، ورجوعهم إلى المجادلة بالباطل بعد أن أقرّوا لإبراهيم وعادوا على أنفسهم باللوم في تهمته ، فقالوا لإبراهيم : لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ فاعترفوا بعجزها عن النطق . فلما توجهت عليهم الحجة بإقرارهم ، أخذ إبراهيم في توبيخهم فقال : أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً إن عبدتموه وَلا يَضُرُّكُمْ إن

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 243 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 364 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 364 ) . ( 3 ) مثل السابق .