عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

631

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عنه إلى الصنم ؛ ليبلغ مقصوده من إلزامهم الحجة وتبكيتهم عند ظهور عجز آلهتهم . فإن قيل : هل يعدّ مثل هذا كذبا ؟ قلت : كلا ، بل هو من معاريض الكلام ، أي : إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا ، ومثله قول الملك لداود : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً [ ص : 23 ] . قال بعض العلماء : العرب تستعمل التعريض في كلامها كثيرا ، فتبلغ مرادها بوجه هو ألطف من الكشف وأحسن من التصريح ، كما روي : أن قوما من العرب خرجوا يمتارون ، فلما صدروا خالف رجل منهم في بعض الليالي إلى عكم « 1 » صاحبه ، فأخذ منه برّا وجعله في عكمه ، فلما أرادوا الرحلة وقاما يتعاكمان رأى عكمه يشول « 2 » ، وعكم صاحبه يثقل ، فأنشأ يقول : عكما تغشّى بعض أعكام القوم * لم أر عكما سارقا قبل اليوم « 3 » فخوّن صاحبه بوجه هو ألطف من التصريح . قال الشيخ أبو الفرج رحمه اللّه « 4 » : قد ذهب جماعة من العلماء إلى هذا الوجه وأنه من المعاريض ، والمعاريض لا تذمّ خصوصا إذا احتيج إليها . روى عمران بن حصين قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في المعاريض لمندوحة

--> ( 1 ) العكم : العدل ما دام فيه المتاع ( اللسان ، مادة : عكم ) . ( 2 ) أي : خفيفا ( انظر : اللسان ، مادة : شول ) . ( 3 ) انظر هذه الرواية في : زاد المسير ( 5 / 360 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 5 / 361 ) .