عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
627
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
اللّعب ، وعمّا تقوّلوه من الكذب ، ف قالَ بَلْ ، ثم أوضح لهم سبيل الرشاد فقال : رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ : ابتدعهنّ على غير مثال سبق . والأظهر : أن الضمير في " فطرهنّ " للسماوات والأرض « 1 » . وجوّز صاحب الكشاف « 2 » أن تكون للتماثيل ، قال : وهو أدخل في تضليلهم ، وأثبت للاحتجاج عليهم . وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ أي : على أن ربكم رب السماوات والأرض مِنَ الشَّاهِدِينَ القائمين على تصحيحه بالحجج والبراهين . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 57 إلى 63 ] وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 )
--> ( 1 ) قال أبو حيان في البحر المحيط ( 6 / 300 ) : قال ابن عطية : " فطرهن " عبارة كأنها تعقل ، وهذه من حيث لها طاعة وانقياد ، وقد وصفت في مواضع بما يوصف به من يعقل . وقال غيره : أعاد ضمير من يعقل لما صدر منهن من الأحوال التي تدل على أنها من قبيل من يعقل ، فإن اللّه أخبر بقوله : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أطّت السماء وحق لها أن تئط » . ثم قال - يعني : أبو حيان - : وكأن ابن عطية وهذا القائل تخيّلا أن " هنّ " من الضمائر التي تخص من يعقل من المؤنثات ، وليس كذلك ، بل هو لفظ مشترك بين من يعقل وما لا يعقل من المؤنث المجموع ، كقوله : فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [ التوبة : 36 ] ، والضمير عائد على الأربعة الحرم . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 123 ) .