عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
610
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أن المعنى : كانتا رتقا ملتصقتين ففتقهما اللّه عز وجل « 1 » . وروى السدي عن أشياخه قالوا : فتق من الأرض ست أرضين فصارت سبعا ، ومن السماء ست سماوات فصارت سبعا « 2 » . وهذا شيء لم يروه ، فما وجه تقريرهم به ؟ قلت : الرؤية هاهنا بمعنى : العلم . فإن قيل : من أين علموا ذلك ؟ قلت : بما قصّ عليهم في القرآن الذي هو معجز في نفسه . وجائز أن يكون العلم بذلك مما تناقلوه وبقي في أيديهم من الشريعة الحنيفية ، أو مما سمعوه ووعوه من أهل الكتاب . وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أي : جعلناه سببا لحياة كل حي . و " من " على هذا مثل قوله : « ما أنا من دد ولا الدّد مني » « 3 » . وقال أبو العالية : يريد بالماء هاهنا : النطفة « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 18 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 625 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 17 / 18 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 3 / 1026 ) كلاهما عن مجاهد . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 348 ) عن السدي ، والسيوطي في الدر ( 5 / 626 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة عن مجاهد . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 1 / 132 ) من حديث أنس ، والبيهقي في الكبرى ( 10 / 217 ) . وفيه : قال علي بن المديني : سألت أبا عبيدة صاحب العربية عن معنى هذا الحديث ، فقال : يقول : لست من الباطل ولا الباطل مني . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 8 / 2451 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 626 ) وعزاه لعبد بن -