عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
604
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 21 إلى 23 ] أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) قوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ قال الزمخشري « 1 » : هذه " أم " المنقطعة الكائنة بمعنى : بل ، والهمزة قد آذنت بالإضراب عما قبلها والإنكار لما بعدها . والمنكر : هو اتخاذهم آلهة من الأرض ينشرون الموتى . ولعمري إنّ من أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات . فإن قلت : كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر وما كانوا يدّعون ذلك لآلهتهم ؟ قلت : الأمر كما ذكرت ، لكنهم بادّعائهم لها الإلهية ، يلزمهم أن يدّعو لها الإنشار ؛ لأنه لا يستحقّ هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور ، والإنشار من جملة المقدورات . ومعنى نسبته آلهتهم إلى الأرض : أنها تتخذ من الأرض أيّ جنس كانت . ومعنى : " ينشرون " يحيون الموتى . قال : أنشر . . . « 2 » . وقرأ الحسن : " ينشرون " بفتح الياء وضم الشين « 3 » . ومضمون الآية : توبيخهم على عبادتهم جمادا لا يقدر على شيء .
--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 109 ) . ( 2 ) بياض قدر نصف سطر في ب . ( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 309 ) .