عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

6

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يعرفه على ما ينكره . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 5 إلى 7 ] وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 ) ثم ذكّرهم نعمه عليهم حضّا لهم على الشكر وترك الشرك والكفر فقال : وَالْأَنْعامَ وهي الأزواج الثمانية ، وانتصابها [ بمضمر ] « 1 » ، فسّره الظاهر وهو خَلَقَها ، ثم يبتدئ لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ، أو يعطف على الإنسان ، ثم يبتدئ : خَلَقَها لَكُمْ ، أي : لأجلكم ولمصالحكم . والدّفء : ما يستدفأ به من الأكسية والأخبية المتخذة من الصوف والشعر والوبر « 2 » . قال الفراء « 3 » : يقال : دفيت تدفأ دفاء ودفأ بفتح الدال وكسرها . وَمَنافِعُ سوى الدّفء من نسلها ودرّها وركوبها والعمل عليها ، وَمِنْها تَأْكُلُونَ ، فإن قيل : تقديم [ « ومنها » ] « 4 » مؤذن بالاختصاص ، وقد يؤكل من غير بهيمة الأنعام ؟

--> ( 1 ) في الأصل : بمضر . والتصويب من الكشاف ( 2 / 555 ) . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : دفأ ) . ( 3 ) انظر قول الفراء في : الوسيط ( 3 / 56 ) . ( 4 ) في الأصل : وهو منها .