عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

597

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال الزمخشري « 1 » : هذه الآية واردة عن غضب شديد ، ومنادية على سخط عظيم ؛ لأن القصم أفظع الكسر ، وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء ، بخلاف الفصم « 2 » . وأراد بالقرية : أهلها ، ولذلك وصفها بالظّلم وقال : قَوْماً آخَرِينَ . ومعنى : كانَتْ ظالِمَةً : كافرة ، وَأَنْشَأْنا أوجدنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ . فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا رأوا عذابنا بحاسّة البصر إِذا هُمْ مِنْها أي من القرية ، أو من ديارهم يَرْكُضُونَ أي : يعدون . وأصل الرّكض : ضرب الدابة بالرّجل « 3 » ، ومنه : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ ص : 42 ] . قال المفسرون : فقالت لهم الملائكة على وجه التوبيخ والتهكّم : لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ من العيش الرّافه والحال الناعمة « 4 » . قال ابن قتيبة « 5 » : إلى نعمكم التي أترفتكم . وقد ذكرنا هذا عند قوله : أَمَرْنا مُتْرَفِيها [ الإسراء : 16 ] . لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ المعنى : ارجعوا واجلسوا في مجالسكم ومراتبكم حتى يسألكم العبيد والحشم ويقولوا لكم : ماذا تأمرون ؟ على ما هو المتعارف من عادات المترفين .

--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 105 - 106 ) . ( 2 ) الفصم : الكسر من غير بينونة ( اللسان ، مادة : فصم ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : ركض ) . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 342 ) . ( 5 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 284 ) .