عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

588

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الذال على ما لم يسمّ فاعله ، وهي قراءة ابن عباس وابن السميفع « 1 » . قُلْ يا محمد للكفار كُلٌّ منا ومنكم مُتَرَبِّصٌ منتظر نصره وظفره ، وحسن العاقبة له ، والدوائر على خصمه ، فَتَرَبَّصُوا صيغة الأمر في معنى التهديد ، أي : فتربصوا بنا الدوائر . فَسَتَعْلَمُونَ إذا جاء أمر اللّه مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ أي : الدين المستقيم وَمَنِ اهْتَدى من الضلالة نحن أم أنتم . وهذا من أحسن أساليب الاستعطاف مع إقامة الحجة ؛ لما فيه من ملاينة الخصم ، وثنيه عن المشاغبة ، واستنزاله عن اللّدد « 2 » بلطيف المخاطبة . فإن قيل : هل يجوز أن تكون " من " هاهنا بمعنى : " الذي " ؟ قلت : لا يجوز ؛ لأنه لا عائد من صلته يعود إليه ، وإنما هو استفهام ، وهو مبتدأ ، خبره : " أصحاب الصراط " ، والجملة في موضع النصب ب " تعلمون " « 3 » .

--> ( 1 ) زاد المسير ( 5 / 337 ) . ( 2 ) اللّدد : الخصومة الشديدة ( اللسان ، مادة : لدد ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 129 ) ، والدر المصون ( 5 / 67 - 68 ) .