عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

58

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والذي حمله « 1 » على هذه التأويلات وصدّه عما عليه جمهور المفسرين ؛ ما يقتضيه قوله : « فاسلكي » من الترتيب . والذّلل : جمع ذلول ، ونصبه على الحال ، إما من المفعول ، وهو السبل « 2 » ، على معنى : اسلكيها مذللة لا تتوعر عليك . وهذا قول مجاهد « 3 » واختيار الزجاج « 4 » . أو حال من الفاعل ، وهو الضمير في « فاسلكي » « 5 » ، أي : اسلكي وأنت مذلّلة منقادة لما أمرت به . وهو قول قتادة « 6 » واختيار ابن قتيبة « 7 » . فسبحان من ألهمها تلك الصنعة العجيبة [ المنتظمة ] « 8 » على قانون بديع من الحكمة ، يعجز ذو والأفهام الثاقبة والبصائر النافذة عن تصوير شكله وتقدير مثله ، وسخّرها حيث استوطنت لمصالح بني آدم مضايق البناء مع اقتدارها على ملازمة فسيح الفضاء ، ما ذاك إلا لتستدلوا يا ذوي العقول بما تشاهدون بأبصاركم ، وتعلمون ببصائركم على وحدانية اللّه وقدرته وعظمته وحكمته ، وتشكروا ما أفاض عليكم من سوابغ

--> ( 1 ) أي : الزمخشري صاحب الكشاف . ( 2 ) التبيان ( 2 / 83 ) ، والدر المصون ( 4 / 346 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 140 ) ، ومجاهد ( ص : 349 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2290 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 144 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 210 ) . ( 5 ) التبيان ( 2 / 83 ) ، والدر المصون ( 4 / 346 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 14 / 140 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 144 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر . ( 7 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 246 ) . ( 8 ) في الأصل : المنتضمة .