عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
571
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ينقص من حقّه « 1 » . يقال : فلان يهضمني حقّي ، أي : ينقصني ، ومنه قول امرئ القيس : هصرت بفودي رأسها فتمايلت * عليّ هضيم الكشح ريّا المخلخل « 2 » قال ابن عباس : لا يخاف أن يظلم فيزاد عليه في سيئاته ، ولا أن يهضم من حسناته « 3 » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 113 إلى 114 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) قوله : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا عطف على قوله : كَذلِكَ نَقُصُّ . والمعنى : وكما أنزلنا من الآيات المتضمنة لأنواع الوعيد والتهديد ، أنزلنا هذا الكتاب على هذه الوتيرة قرآنا عربيا ، بيّنّا فيه ضروب التخويف . وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ الشرك والمعاصي ، أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً أي : يحدث لهم اعتبارا . ثم نزّه نفسه فقال : فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ أي : جلّ وارتفع عن إلحاد
--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : هضم ) . ( 2 ) البيت لامرئ القيس . انظر : ديوانه ( ص : 15 ) ، واللسان ، مادة : ( هضم ) مع اختلاف في الشطر الأول ، والقرطبي ( 13 / 128 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 16 / 218 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2436 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 601 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم .