عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
561
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وكان إذا لقي أحدا قال له : لا مساس ، أي : لا تقربني ولا تمسني ، فصار ذلك عقوبة له ولولده إلى اليوم . ويقال : إن بقاياهم في الشام ، وأنهم يقولون ذلك ، وإلى هذا أشار الشاعر في قوله : تميم كرهط السّامريّ وقوله * ألا لا يريد السّامريّ مساسا « 1 » أي : لا يخالطون ولا يخالطون ، يرميهم - واللّه أعلم - بالانقباض والانزواء عن الناس بسبب البخل . وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لعذابك ، وهو يوم القيامة لَنْ تُخْلَفَهُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو : " تخلفه " بكسر اللام ، وقرأ الباقون بفتحها « 2 » . فمن كسر فالمعنى : ستأتيه ، ولا مذهب لك عنه . ومن فتح فعلى معنى : لن يخلفكه اللّه . ثم أراه اللّه بعينه إضلال سعيه وإبطال مكره ، مبالغة في تحقيره وتصغيره ، فذلك قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً يعني : العجل . وقرئ شاذا : " ظلت " بكسر الظاء « 3 » . قال الزجاج « 4 » : من فتح فالأصل فيه : ظللت ، لكن اللام حذفت لثقل
--> ( 1 ) انظر البيت في : مجاز القرآن ( 2 / 27 ) ، والقرطبي ( 11 / 240 ) ، والماوردي ( 3 / 424 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 256 ) ، والدر المصون ( 5 / 51 ) ، وروح المعاني ( 16 / 256 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 154 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 462 - 463 ) ، والكشف ( 2 / 105 ) ، والنشر ( 2 / 322 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 307 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 424 ) . ( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 307 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 375 ) .