عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
558
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
إِلَيْنا مُوسى عليه السّلام . قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ " لا " زائدة ، أي : ما منعك أن تتبعني في الغضب للّه والأخذ على أيديهم بالإنكار الشديد . وعن ابن عباس روايتان : إحداهما « 1 » : ما منعك أن تتبعني ؟ أي : تسير إليّ بمن معك من المؤمنين « 2 » . والثانية : أن لا تتبعني على عادتي في مناجزتهم القتال « 3 » . أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي وهو قوله له حين فارقهم : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ [ الأعراف : 142 ] . ثم أخذ بلحيته غضبا للّه تعالى ، وظنا منه أنه قد وجد منه نوع تفريط ، فذلك قوله : يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي . ثم اعتذر إليه بقوله : إِنِّي خَشِيتُ أي : خفت إن قاتلتهم أو فارقتهم بمن معي من المؤمنين أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وجعلتهم أحزابا وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي أي : لم تنتظر حكمي فيهم ، فاستأنيت بهم لتكون أنت المتدارك لذلك . وقيل : لم ترقب قولي لك : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ [ الأعراف : 142 ] . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 95 إلى 98 ] قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 )
--> ( 1 ) وهي اختيار ابن جرير الطبري . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 16 / 203 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 316 ) . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 316 ) .