عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
555
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فَقَذَفْناها يعنون في الحفيرة ، كما أمرهم هارون « 1 » . فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ أي : كما ألقينا ألقى ، وكان الخبيث أراهم أنه يلقي حليا وإنما ألقى التربة التي أخذها من أثر حافر فرس جبريل ، وكان شيطانه أوحى إليه أنها إذا خالطت مواتا صار حيوانا . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 88 إلى 89 ] فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ لما أراد اللّه بهم من الفتنة والابتلاء ، فَقالُوا يعني : السامري ومن شايعه وتابعه ، هذا إشارة إلى العجل إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى قال سعيد بن جبير : عكفوا عليه وأحبوه حبا لم يحبوه شيئا قط « 2 » . قوله : فَنَسِيَ الظاهر في التفسير : أنه موسى « 3 » . وقيل : السامري « 4 » . رويا عن ابن عباس . فإن قلنا : هو موسى ؛ فالمعنى : فنسي موسى أن يخبركم أن هذا إلهه ، أو نسي أن يطلب إلهه هاهنا وذهب يطلبه عند الطور .
--> ( 1 ) وهذا صحيح ؛ لأن هارون هو الذي أمرهم أن يلقوا الزينة في الحفيرة ريثما يعود موسى . ( 2 ) انظر : الطبري ( 1 / 283 ) ، والوسيط ( 3 / 218 ) ، والدر المنثور ( 5 / 593 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 16 / 201 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 315 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 5 / 588 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 16 / 201 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 315 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 5 / 593 ) .