عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
537
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقرأ ابن مسعود : " كيد " بالنصب « 1 » . فمن رفع جعل " ما " موصولة . قال الزجاج « 2 » : على معنى : أن الذي صنعوه كيد ساحر ، على خبر " إنّ " ، و " ما " اسم . ومن نصب جعلها " إنّما " الكافة . قال الزجاج « 3 » : جعل " ما " تمنع " إنّ " العمل ، ليسوغ للفعل أن يكون بعدها ، وينصب " كيد ساحر " ب " صنعوا " ، كما تقول : إنما ضربت زيدا . وقرأ حمزة والكسائي : " كيد سحر " « 4 » ، على معنى : كيد ذي سحر ، أو على معنى : [ تبيين ] « 5 » الكيد ؛ لأنه يكون سحرا وغير سحر ، كما تبين المائة بدرهم . وقيل : جعلهم لتوغّلهم في السّحر كأنهم السّحر بعينه . وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى أي : أيّة سلك وأينما كان . وروى جندب بن عبد اللّه البجلي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أخذتم الساحر فاقتلوه ، ثم قرأ : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى قال : لا يأمن حيث وجد » « 6 » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 70 إلى 73 ] فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 ) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 )
--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 306 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 367 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 367 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 147 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 458 ) ، والكشف ( 2 / 102 ) ، والنشر ( 2 / 321 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 305 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 421 ) . ( 5 ) في الأصل : يتبين . والتصويب من ب . ( 6 ) أصل الحديث أخرجه الترمذي ( 4 / 60 ) ولفظه : " حدّ الساحر ضربة بالسيف " ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2427 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 586 ) وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه .