عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
533
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والمنقول عن ابن عباس : المعنى : ويذهبا بدينكم المستقيم « 1 » . قوله تعالى : فَأَجْمِعُوا قرأ أبو عمرو بوصل الهمزة وفتح الميم « 2 » ، من جمعت ، يريد : لا تدعوا شيئا من كَيْدَكُمْ أي : سحركم ومكركم إلا جئتم به . [ ويؤيد ] « 3 » هذه القراءة : فَجَمَعَ كَيْدَهُ « 4 » [ طه : 60 ] . وقرأ الباقون : " فأجمعوا " بقطع الهمزة وكسر الميم ، من أجمعت « 5 » . قال الفراء « 6 » : الإجماع : الإحكام والعزيمة على الشيء . تقول : أجمعت الخروج ، مثل : أزمعت . ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا مصطفّين مجتمعين ليكون أنظم لكم وأشدّ لهيبتكم . فنصب
--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 299 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 143 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 456 ) ، والكشف ( 2 / 100 ) ، والنشر ( 2 / 321 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 304 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 419 - 420 ) . ( 3 ) في الأصل : يؤيد . والتصويب من ب . ( 4 ) قال الطبري ( 16 / 184 ) : قوله : فَجَمَعَ كَيْدَهُ غير شبيه المعنى بقوله : فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ، وذلك أن فرعون كان هو الذي يجمع ويحتفل بما يغلب به موسى مما لم يكن عنده مجتمعا حاضرا ، فقيل : فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ . وقد رجّح قراءة من قرأ بهمز الألف في قوله : فَأَجْمِعُوا ، وعلّل ذلك بأن السحرة هم الذين كانوا به معروفين ، فلا وجه لأن يقال لهم : اجمعوا ما دعيتم له مما أنتم به عالمون ؛ لأن المرء إنما يجمع ما لم يكن عنده إلى ما عنده ، ولم يكن ذلك يوم تزيد في علمهم بما كانوا يعملونه من السحر ، بل كان يوم إظهاره ، أو كان متفرقا مما هو عنده بعضه إلى بعض ، ولم يكن السحر متفرقا عندهم فيجمعونه . ( 5 ) الحجة للفارسي ( 3 / 143 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 456 ) ، والكشف ( 2 / 100 ) ، والنشر ( 2 / 321 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 304 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 419 - 420 ) . ( 6 ) معاني الفراء ( 2 / 185 ) .