عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

521

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال بعضهم : يلوح من قوله : أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى أن فرائص فرعون كانت ترعد خوفا مما جاء به موسى ؛ لعلمه وإيقانه أنه على الحق ، وأن المحقّ لو أراد قود الجبال لانقادت له ، وأن مثله لا يخذل . وقوله : " بسحرك " [ تعلّل وتحيّر ] « 1 » ، وإلا فكيف يخفى عليه أنّ ساحرا لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه بالسحر . قوله تعالى حاكيا عن فرعون « 2 » : فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ « 3 » . وقرأت لأبي جعفر : " لا نخلفه " بسكون الفاء وضم الهاء من غير بلوغ إلى الواو « 4 » نَحْنُ وَلا أَنْتَ ، ثم بيّن الموعد فقال : مَكاناً المعنى : اجعل بيننا وبينك مكانا نتواعد لحضورنا فيه ، ولا يقع منا خلاف في حضوره . وقوله : سُوىً اختلف القرّاء فيه ، فقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة : " سوى " بضم السين ، وكسرها الباقون من السبعة « 5 » . وقرأ أبيّ بن كعب وأبو المتوكل وابن أبي عبلة : " سواء " بالمد والهمز والتنوين

--> ( 1 ) زيادة من الكشاف ( 3 / 71 ) . ( 2 ) قوله : " تعالى حاكيا عن فرعون " ساقط من ب . ( 3 ) في الأصل زيادة قوله : " نحن ولا أنت " . وستأتي لاحقا . ( 4 ) النشر ( 2 / 320 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 304 ) . ( 5 ) الحجة للفارسي ( 3 / 137 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 453 ) ، والكشف ( 2 / 98 ) ، والنشر ( 2 / 320 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 304 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 418 ) .