عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
510
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فرعون وقومه يعرفون موسى بها . وقيل : هي الآيات التسع . وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي أي : لا تفترا . يقال : ونى يني ونيا ؛ إذا ضعف « 1 » . والمعنى : لا تنسياني ، ولكن دأبكما وشعاركما ذكري . وقيل : المعنى : لا تنيا في تبليغ رسالتي ، وهو يدخل في القول الأول ؛ لأن تبليغ الرسالة من جملة ذكر اللّه تعالى . اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ هذا خطاب لموسى وهارون عليهما السّلام . قال العلماء بالتفسير والسّير : كان هارون بمصر ، فأوحى اللّه تعالى إليه أن يتلقّى موسى ، فتلقّاه على مرحلة ، فقال له موسى : إن اللّه تعالى أمرني أن آتي فرعون ، فسألته أن يجعلك معي « 2 » . فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لطيفا رقيقا ، ولا تجبهاه بما يكره « 3 » ؛ لما له من حق التربية . ولأن الرفق بمثله أنجع في نفعه . قال ابن عباس : هو قوله : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى « 4 » [ النازعات : 18 - 19 ] . وقال في رواية أخرى : كنّياه « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : وني ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 289 ) . ( 3 ) في ب : يكرهه . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 287 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 16 / 169 ) عن السدي . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 207 ) ، وابن الجوزي زاد المسير ( 5 / 288 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 5 / 580 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر عن -