عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
507
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقرأ أبو جعفر : " ولتصنع " بجزم اللام والعين « 1 » . وقرأ أبو نهيك : بكسر اللام وفتح التاء والعين « 2 » . قوله تعالى : إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ العامل في الظرف : " ألقيت " ، أو " ولتصنع " « 3 » . والمعنى : إذ تمشي أختك متعرّفة خبرك . قال مقاتل « 4 » : اسمها : مريم . قال المفسرون : قالت لها أمها : قصّي أثره ، فاتّبعته ، فلما التقطه فرعون جعل لا يقبل ثدي امرأة ، فقالت لهم أخته : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ لكم « 5 » ، أي : يرضعه ويضمّه إليه ، فقيل لها : ومن هي ؟ فقالت : أمي ، قالوا : وهل لها لبن ؟ قالت : لبن أخي هارون ، وكان هارون أسنّ من موسى بثلاث سنين ، فأرسلوها فجاءت بالأم فقبل ثديها ، فذلك قوله تعالى : فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها بلقائك وبقائك ، وَلا تَحْزَنَ بفراقك « 6 » . وَقَتَلْتَ نَفْساً يعني : القبطي الذي وكزه فقضى عليه فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ أي : خلصناك منه ، وذلك أنه خاف الإثم والقود ، فغفر اللّه له حين قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي [ القصص : 16 ] ، ونجا من فرعون حين هرب إلى مدين . وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً قال بعض النّحاة : هذا من باب : ضربت ضربا ، فينتصب على
--> ( 1 ) النشر ( 2 / 320 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 303 ) . ( 2 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 227 ) . ( 3 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 65 ) . ( 4 ) تفسير مقاتل ( 2 / 329 ) . ( 5 ) ساقط من ب . ( 6 ) انظر : الطبري ( 16 / 163 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 285 ) .