عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
498
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
منافع عصاه « 1 » . فإن قيل : " المآرب " جمع ، فكيف قال : " أخرى " ولم يقل : " أخر " ؟ قلت : قال الزجاج « 2 » : المآرب في معنى : جماعة ، فكأنه قال : جماعة من الحاجات أخرى . قالَ أَلْقِها يا مُوسى * فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى قال المفسرون : أراد اللّه أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ؛ لئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون « 3 » . فإن قيل : كيف الجمع بين قوله : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ وبين قوله في الأعراف : فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [ الأعراف : 107 ] ، وقوله « 4 » في موضع آخر : كَأَنَّها جَانٌّ [ النمل : 10 ] وبين هذه الأوصاف من حيث إن الثعبان أعظم الحيات ، والجانّ ما دقّ منها ؟ قلت : وجه الجمع أن يقال : الحية : اسم جنس ، يقع على الذّكر والأنثى ، والصغير والكبير . ثم وصفها بأنها ثعبان أو جانّ لا يخلو إما أن يكون حال انقلابها حية كأنها جان ، ثم يتزايد جرمها حتى يصير ثعبانا ، فهي جانّ في الابتداء ، ثعبان في الانتهاء . وإما أن تكون في شخص الثعبان وسرعة حركة الجانّ . وإما أن يتنوع
--> ( 1 ) وقد أبدى بعض المفسّرين نكتة في ذلك ؛ وهي أن نبي اللّه موسى عليه الصلاة والسّلام أراد أن يتلذذ بطول المناجاة مع ربه تبارك وتعالى ، ولهذا أطال الكلام عن العصا . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 355 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 204 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 279 ) . ( 4 ) في ب : وبين قوله .