عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
496
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قلت : ليريه بعد التثبّت في عصاه والتأمل لها ، عجائب قدرته وبدائع صنعته من قلب الخشبة اليابسة حيّة تسعى ، ولينبّهه على هذه الآية الباهرة والمعجزة الظاهرة ليؤنسه « 1 » بسؤاله ، مخففا عنه ما خامره في ذلك المقام من ثقل الخوف وفرط الهيبة والإجلال . قالَ هِيَ عَصايَ وقرأ الحسن : " عصاي " بكسر الياء ؛ لالتقاء الساكنين « 2 » . وفيها ضعف ؛ لأنهم يستثقلون الكسرة على الياء ، ومنهم من سكن الياء لوقوع المدة حائلة بين الساكنين . وقرأ ابن أبي إسحاق : " عصيّ " على لغة هذيل « 3 » ، ومثله : " يا بشريّ " ، أرادوا كسر ما قبل ياء المتكلم فلم يقدروا عليه ، فقلبوا الألف إلى أخت الكسرة . أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها أعتمد عليها إذا وثبت أو تعبت ، وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي قال الفراء « 4 » : أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقها فترعاه الغنم . يقال : هشّ يهشّ هشّا ؛ إذا خبط الشجر « 5 » . وقرأ عكرمة : " وأهسّ " بالسين المهملة « 6 » ، من الهسّ ، وهو زجر الغنم « 7 » ، يقال : رجل هسّاس ، أي : سوّاق .
--> ( 1 ) في ب : وليؤنسه . ( 2 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 220 ) . ( 3 ) انظر : المصدر السابق . ( 4 ) معاني الفراء ( 2 / 177 ) . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : هشش ) . ( 6 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 220 ) . ( 7 ) انظر : اللسان ( مادة : هسس ) .