عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
482
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
صريف « 1 » ، فلما عاين ذلك موسى عليه السّلام ولّى مدبرا ، فذهب حتى أمعن ، ورأى أنه قد أعجز الحية ، ثم ذكر ربّه عز وجل فوقف استحياء منه ، ثم نودي : يا موسى ! إليّ ، ارجع حيث كنت ، فرجع وهو شديد الخوف ، قال : خذها بيمينك ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ، وعلى موسى يومئذ مدرعة « 2 » من صوف قد خلّلها بخلال من عيدان ، فلما أمره « 3 » بأخذها ثنى طرف المدرعة على يده ، فقال له ملك : أرأيت لو أذن اللّه لما تحاذر ، أكانت المدرعة تغني عنك شيئا ؟ قال : لا ، ولكني ضعيف ، ومن ضعف خلقت ، فكشف عن يده ثم وضعها في فيّ الحية ، حتى سمع حسّ الأضراس والأنياب ، ثم قبض فإذا هي عصاه [ التي ] « 4 » عهدها ، وإذا يده في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين . فقال له اللّه : ادن ، فلم يزل يدنيه حتى أسند ظهره بجذع الشجرة فاستقر ، وذهبت عنه الرّعدة وجمع يديه في العصا ، وخضع برأسه وعنقه ، ثم قال له : إني قد أقمتك اليوم مقاما لا ينبغي لبشر بعدك أن يقوم مقامك « 5 » ، أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي ، وكنت بأقرب الأمكنة مني ، فانطلق برسالتي ، فإنك بعيني وسمعي ، وإن معك يدي ونصري ، وإني قد ألبستك [ جنّة ] « 6 » من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري ، فأنت جند عظيم من
--> ( 1 ) الصريف : صوت الأنياب والأبواب ( اللسان ، مادة : صرف ) . ( 2 ) المدرعة : ضرب من الثياب التي تلبس ، وتكون من الصوف خاصة ( اللسان ، مادة : درع ) . ( 3 ) في ب : أمر . ( 4 ) في الأصل : الذي . والتصويب من ب ، ومن الزهد ( ص : 81 ) . ( 5 ) في الأصل زيادة : إذ . وانظر : الزهد ( ص : 82 ) . ( 6 ) في الأصل : محبة . والتصويب من ب ، ومن الزهد ، الموضع السابق . والجنّة : الدّرع ( اللسان ، مادة : جنن ) .