عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
475
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
رجل ، ثم ثبتت فيه الهاء للوقف فقال : طه « 1 » . قال المفسرون : قال النضر بن الحارث وأبو جهل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنك لتشقى بترك ديننا ، وذلك لما شاهدوا من شدة اجتهاده وطول عبادته ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » . وقال مجاهد : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يربطون الحبال في صدورهم في الصلاة بالليل ، ثم نسخ ذلك بالفرض ونزلت هذه الآية « 3 » . والمعنى : ما أنزلنا عليك القرآن لتتعنّى وتتعب . قال ابن السائب : فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية ينام ويصلي « 4 » . وقيل : المعنى : ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بفرط تأسّفك عليهم ، فيكون كقوله : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ [ الكهف : 6 ] . قوله تعالى : إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى قال الأخفش « 5 » : هو بدل من قوله : " لتشقى " « 6 » .
--> ( 1 ) أي : هي هاء السكت ؛ لأن الفعل بقي على حرف واحد . ( 2 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 312 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 269 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 16 / 137 ) ، ومجاهد ( ص : 393 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 549 ) وعزاه لعبد بن حميد . ( 4 ) ذكره القرطبي ( 11 / 167 ) . ( 5 ) معاني القرآن للأخفش ( ص : 249 ) . ( 6 ) وهذا رأي الزجاج وابن عطية أيضا . واستبعده أبو جعفر النحاس فقال : وهذا وجه بعيد ، والقريب أنه منصوب على المصدر ، أو مفعول من أجله ( إعراب القرآن للنحاس 3 / 32 ) .