عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

463

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فيها من العلم بعبادة المشركين ويجحدونها ويتبرؤون منهم ؛ لأنها جماد لا تعقل من قصدها بالعبادة . فعلى هذا القول ؛ قوله : « بعبادتهم » مضاف إلى المفعول ، ويكون هذا المعنى كقولهم : ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ [ القصص : 63 ] . ويجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، والمفعول محذوف تقديره : سيكفر المشركون بعبادة الأصنام ، يدل على صحته قوله : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] . وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا أعداء لهم وأعوانا عليهم . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ أي : سلّطناهم عليهم وقيّضناهم لهم . تَؤُزُّهُمْ أَزًّا قال الزمخشري « 1 » : الأزّ والهزّ والاستفزاز : أخوات ، ومعناها : التهييج وشدة الإزعاج . قال ابن عباس في قوله : « تؤزهم أزا » : تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا « 2 » . فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ أي : لا تعجل بطلب عذابهم ، إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا أي : ليس بينك وبين هلاكهم إلا أنفاس معدودة وأيام محصورة . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 85 إلى 87 ] يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 )

--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 43 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 16 / 125 ) عن قتادة . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 195 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 262 ) ، والسيوطي في الدر ( 5 / 538 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة .