عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

453

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 1 » . فهذا يشعر أنه من حمّ من المؤمنين فقد ورد النار ؛ لأن الحمى من فيح جهنم ، وأنه قد أخذ بحظه منها . والتفسير الصحيح هو المدلول عليه بالأخبار والآثار . فإن قيل : فما تصنع بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [ الأنبياء : 101 - 102 ] ، وبقوله : إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [ آل عمران : 192 ] والمؤمنون آمنون من الخزي ؟ قلت : لا يلزم من ورود النار على الوجه الذي ذكرناه سماع حسيسها ولا الدخول على وجه الخزي ، فإن ذلك إنما يكون إذا دخلها دخول تعذيب وخلود ، لا دخول ورود . قوله تعالى : كانَ عَلى رَبِّكَ يعني : ورودهم النار حَتْماً مَقْضِيًّا أمرا كائنا لازما جازما قضاه اللّه تعالى على نفسه وحتمه على خلقه . قوله تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وقرأ الكسائي ويعقوب : « ننجي » بالتخفيف « 2 » . وقرأ [ ابن يعمر ] « 3 » وأبو مجلز وعاصم الجحدري : « ثم » بفتح الثاء « 4 » ، على

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 16 / 111 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 257 ) . ( 2 ) الحجة لابن زنجلة ( ص : 446 ) ، والكشف ( 2 / 91 ) ، والنشر ( 2 / 259 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 300 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 411 ) . ( 3 ) في الأصل : أبو عامر . والتصويب من زاد المسير ( 5 / 257 ) . ( 4 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 257 ) .