عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
431
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يبدأ بأهله في الأمر بالمعروف ؛ لأنهم قادة الناس وأئمتهم ، فكان الابتداء بهم أهمّ [ وأولى ] « 1 » . قال اللّه تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] . وقال الزجاج « 2 » : أهله : أمّته . قال ابن عباس : كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة التي افترض اللّه تعالى عليهم ، وهي الحنيفية التي افترضت علينا « 3 » . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 57 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ وهو أخنوخ جدّ أبي نوح عليهما السّلام ، وقد ذكرنا نسبه في الأعراف في قصة نوح . وكثير من المفسرين يقولون : سمّي إدريس ؛ لدرسه الكتب ، وليس بصحيح ؛ لأنه لو كان كذلك لكان إفعيلا من الدّرس ، ولو كان كذلك لكان منصرفا ؛ لأنه ليس فيه مما يمنع الصّرف سوى سبب واحد ، وهو العلميّة . قال ابن عباس : هو أول نبي بعث في الأرض بعد آدم ، وكان يصعد له من العمل في اليوم « 4 » ما لا يصعد لبني آدم في الشهر ، فحسده إبليس وعصاه قومه ، فرفعه اللّه تعالى إليه وأدخله الجنة وقال : لست بمخرجه منها « 5 » . قال المفسرون : وهو أول من خطّ بالقلم ، ونظر في الحساب والنجوم ، وخاط
--> ( 1 ) في الأصل : والأولى . والتصويب من ب . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 333 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 187 ) . ( 4 ) في ب : في اليوم من العمل . ( 5 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 1 / 40 ) .