عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
414
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يا أُخْتَ هارُونَ لم تكن مريم عليهاالسّلام أخت هارون أخي موسى ، فإن بين مريم وموسى زمانا طويلا ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما مضى . واختلفوا في المراد بهارون ؛ فقال ابن عباس في رواية الضحاك والسدي : هو هارون أخو موسى ، نسبوها إليه ؛ لأنها كانت من نسله « 1 » . وهذا المعنى مروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا كما تقول للتميمي : يا أخا تميم ، تريد : يا واحدا منهم . وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : هارون أخ كان لمريم من أمها « 2 » . وقال الضحاك : من أبيها وأمها ، وكان من أمثل بني إسرائيل « 3 » . وروي عن ابن عباس وقتادة : أنه رجل صالح من بني إسرائيل كان ينتسب إليه من عرف بالصلاح « 4 » . وهذا المعنى مروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال المغيرة بن شعبة : « بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهل نجران فقالوا : ألستم تقرؤون : يا أُخْتَ هارُونَ وقد علمتم ما كان بين موسى وعيسى ، فلم أدر ما أجيبهم ، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته فقال : ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمّون بأنبيائهم والصالحين قبلهم » « 5 » . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 16 / 78 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2407 ) كلاهما عن السدي . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 508 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 227 ) . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 3 / 369 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 227 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 16 / 77 ) . وذكره الماوردي ( 3 / 368 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 227 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1685 ح 2135 ) .