عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

407

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ الجذع : ساق النخلة ، كأنها عليهاالسّلام قصدت الاسترواح من ألم الولادة بالاتكاء إليه والاعتماد عليه ، والتعريف إما أن يكون من تعريف الأسماء الغالبة ؛ كتعريف النجم وابن الصّعق ، كأنّ تلك الصحراء كان فيها جذع نخلة متعارف عند الناس ، فإذا قيل : « جذع النخلة » فهم منه ذاك ، وإما أن يكون تعريف الجنس . قال ابن عباس : نظرت مريم إلى أكمة فصعدت مسرعة ، وإذا عليها جذع نخلة نخرة ليس لها رأس ولا سعف « 1 » . قالَتْ - من فرط الحياء وخوف الفضيحة قومها - : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا أي : قبل هذا اليوم أو هذا الأمر « 2 » ، وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا وقرأ حمزة وحفص : « نسيا » بفتح النون « 3 » ، وهما لغتان ؛ مثل : الوتر والوتر ، والحج والحج ، والرّطل والرّطل . قال أبو علي « 4 » : الكسر أعلى اللغتين . قال الكسائي : المعنى : ليتني كنت ما إذا ذكر لم يطلب « 5 » .

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 180 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 220 ) . ( 2 ) قال ابن كثير ( 3 / 117 - 118 ) : فيه دليل على جواز تمني الموت عند الفتنة ، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد ولا يصدقونها في خبرها . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 118 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 441 ) ، والكشف ( 2 / 86 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 318 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 298 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 408 ) . ( 4 ) الحجة ( 3 / 118 ) . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 221 ) .