عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
402
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الزمخشري « 1 » : الظرف بدل من « مريم » بدل الاشتمال ؛ لأن الأحيان مشتملة على ما فيها . وفيه : أن المقصود بذكر مريم ذكر وقتها هذا ، لوقوع هذه القصة العجيبة . والانتباذ : الاعتزال والانفراد ، من النبذة ، بضم النون وفتحها ، وهي الناحية ، أي : تنحّت واعتزلت « 2 » . مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا مما يلي الشرق من جانب دارها ، أو من جانب المسجد تخلّت فيه لعبادة ربها عز وجل . قال الحسن : لذلك اتخذت النصارى المشرق قبلة « 3 » . وقال عطاء : انتبذت لتفلي رأسها « 4 » . وقال عكرمة : أرادت أن تغتسل من الحيض ، فتحوّلت إلى مشرقة دارهم ، فعرض لها جبريل وهي تغتسل في صورة شاب أمرد ، وضيء الوجه ، جعد الشعر ، سويّ الخلق ، فذلك قوله : إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا « 5 » . فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً يعني : سترا وحاجزا ، فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا آدميا سويا لم تفته شيء من صورة ابن آدم ؛ لطفا من اللّه بها ، إذ لو جاءها في الصورة الملكيّة لنفرت منه ولم تفهم ما جاء به .
--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 10 ) . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : نبذ ) . ( 3 ) أخرج نحوه الطبري ( 16 / 59 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2402 ) كلاهما عن ابن عباس . وذكره الماوردي ( 3 / 361 ) ، والسيوطي نحوه في الدر ( 5 / 494 ) وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 216 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 179 ) .