عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

40

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ أي : لا تعبدوا معه غيره . قال صاحب الكشاف « 1 » : إن قلت إنما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين ، فقالوا : عندي رجال ثلاثة ، وأفراس أربعة ؛ لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص . [ وأما ] « 2 » رجل ورجلان ، وفرس وفرسان ، فمعدودان فيهما دلالة على العدد ، فلا حاجة إلى أن يقال : رجل واحد ، ورجلان اثنان ، فما وجه قوله : « إلهين اثنين » ؟ قلت : الاسم [ الحامل لمعنى ] « 3 » الإفراد والتثنية [ دال ] « 4 » على شيئين : على الجنسية والعدد المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما ، والذي يساق إليه الحديث هو العدد شفع بما يؤكده ، فدل به على القصد إليه والعناية به ، ألا ترى أنك لو قلت : إنما هو إله ، ولم تؤكد بواحد : لم يحسن ، وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية . فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ نقل [ للكلام ] « 5 » عن الغيبة إلى التكلم ، وجاز ؛ لأن الغائب هو المتكلم . قوله تعالى : وَلَهُ الدِّينُ واصِباً الدين : الطاعة ، والوصوب : الدوام . يقال :

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 570 ) . ( 2 ) في الأصل : فأما . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : الجائي بمعنى . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : ذال . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) في الأصل : الكلام . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .