عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
388
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال الزجاج « 1 » : القسم بهذا والدعاء لا يدل على أنه اسم واحد ؛ لأن الداعي إذا علم أن الدعاء بهذه الحروف يدل على صفات اللّه فدعا بها ، فكأنه قال : يا كافي ، يا هادي ، يا عالم ، يا صادق ، وإذا أقسم به فكأنه قال : والكافي والهادي [ والعالم والصادق ] « 2 » . وقال الحسن : هو اسم للسورة « 3 » . وقال قتادة : اسم للقرآن « 4 » . قوله تعالى : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ قال الزجاج « 5 » : « ذكر » مرتفع بالمضمر . المعنى : هذا الذي نتلو عليك ذكر رحمة ربك . عَبْدَهُ زَكَرِيَّا يعني : إجابته إياه حين دعاه وسأله الولد . قال الفراء « 6 » : في الكلام تقديم وتأخير . المعنى : ذكر ربك عبده زكريا بالرحمة . إِذْ نادى رَبَّهُ أي : دعاه نِداءً خَفِيًّا خافيا ، والجهر والإخفات سواء بالنسبة إلى اللّه تعالى ، وكأن الإخفاء أولى ؛ لأنه أبعد من الرياء ، وأقعد في الإخلاص .
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 318 ) . ( 2 ) في ب : العالم الصادق . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 3 / 352 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 206 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 16 / 45 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 478 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد . ( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 318 ) . ( 6 ) معاني الفراء ( 2 / 161 ) .